عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
506
اللباب في علوم الكتاب
هذه القراءة عنه ، وقال : إنّ الناس رووا عن الجحدري : « ليحكم » على بناء الفعل للمفعول وفي « النّور » موضعين هنا ، وفي « آل عمران » ولا ينبغي أن يغلّطه ؛ لاحتمال أن يكون عنه قراءتان . والثاني : أنه يعود على « الكتاب » أي : ليحكم الكتاب ، ونسبة الحكم إليه مجاز ؛ كنسبة النّطق إليه في قوله تعالى : هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ [ الجاثية : 29 ] . وقوله : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ [ الإسراء : 9 ] . ونسبة القضاء إليه في قوله : [ الكامل ] 1037 - ضربت عليك العنكبوت بنسجها * وقضى عليك به الكتاب المنزل « 1 » ووجه المجاز : أنّ الحكم فيه ؛ فنسب إليه . وقيل : إنه يعود على النّبيّ ، واستضعفه أبو حيّان من حيث إفراد الضمير ، إذ كان ينبغي على هذا أن يجمع ؛ ليطابق « النّبيّين » . ثمّ قال : وما قاله جائز على أن يعود الضمير على إفراد الجمع ، على معنى : ليحكم كلّ نبيّ بكتابه . و « بين » متعلّق ب « يحكم » . والظّرفية هنا مجاز . وكذلك « فيما اختلفوا » متعلق به أيضا . و « ما » موصولة ، والمراد بها الدّين ، أي : ليحكم اللّه بين الناس في الدّين ، بعد أن كانوا متفقين عيه . ويضعف أن يراد ب « ما » النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ؛ لأنها لغير العقلاء غالبا . و « فيه » متعلّق ب « اختلفوا » ، والضمير عائد على « ما » الموصولة . قوله : « وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ » الضمير في « فيه » فيه أوجه . أظهرها : أنه عائد على « ما » الموصولة أيضا ، وكذلك الضمير في « أوتوه » وقيل : يعودان على الكتاب ، أي : وما اختلف في الكتاب إلّا الّذين أوتوا الكتاب . وقيل : يعودان على النبيّ ، قال الزّجّاج « 2 » : أي : وما اختلف في النبيّ إلّا الذين أوتوا علم نبوّته . وقيل : يعود على عيسى ؛ للدلالة عليه . وقيل : الهاء في « فيه » تعود على « الحقّ » وفي « أوتوه » تعود على « الكتاب » أي : وما اختلف في الحقّ إلّا الذين أوتوا الكتاب . فصل [ في معنى اختلافهم ] والمراد باختلافهم يحتمل معنيين : أحدهما : تكفير بعضهم بعضا ؛ كقول اليهود : وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ [ البقرة : 113 ] أو قولهم نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ [ النساء : 150 ] والآخر : تحريفهم وتبديلهم ، وهذا يدلّ على أنّ الاختلاف في الحقّ لم يوجد إلّا بعد بعثة الأنبياء ،
--> ( 1 ) تقدم برقم 541 . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن للزجاج 1 / 276 .